الشيخ محمد علي الأراكي

507

أصول الفقه

بقي الكلام في إمكان الجمع بين الاستصحاب وقاعدة الاحتياط في هذه العبارة وعدمه ولو كان على فرض الإمكان خلاف الظاهر . فنقول : غاية تقريب عدم الإمكان أنّ اليقين في الاستصحاب لا بدّ أن يلاحظ مفروض الوجود حتّى يحكم بلزوم رعاية عمله حال الشكّ ، وفي قاعدة الاحتياط لا بدّ أن يلاحظ غير مفروض الوجود حتّى يصحّ الحكم بتحصيله ، والجمع يقتضي اجتماع هذين اللحاظين في موضوع اليقين . لكن يمكن أن يقال : إنّه يقتضي ذلك لو جعلنا القضيّة طبيعيّة كان الموضوع فيها طبيعة اليقين ، وأمّا إذا جعلناها حقيقيّة ، وجعلنا اليقين مرآتا لأفراده فنقول : لهذه الطبيعة صنفان من الأفراد والحصص يمكن جعلها مرآتا لكليهما ، الأوّل : الأفراد الموجودة في الخارج ، والثاني : الحصص التي توجد في المستقبل ، فالمتكلّم يتصوّر كلا الصنفين ، بمعنى أنّه يشير بهذه الطبيعة إلى أفرادها من غير أخذه الفراغ عن الوجود أو عدم الفراغ في لحاظه ، وإنّما هذان وصفان ثابتان واقعا للأفراد ، فبعضها مفروغ الوجود ، وبعضها غير مفروغة . والدليل على قابليّة المفهوم لهذه السعة صحّة قولنا « سواء » عقيب كلمة « اليقين » فنقول : اليقين سواء كان موجودا أم سيوجد فحكمه كذا . وهذا نظير ما قلنا في إمكان الجمع بين الاستصحاب وقاعدة الشكّ الساري في قبال الاستدلال على العدم بأنّ الشكّ في الاستصحاب لوحظ الفراغ عن حدوث متعلّقه ، وتعلّق الشكّ بمرحلة بقائه ، وفي القاعدة لوحظ عدم الفراغ عنه وتعلّقه بأصل الحدوث ، فقلنا يمكن جعل الشكّ متعلّقا بأصل الحقيقة الصادقة على كلّ واحد من الحدوث والبقاء ، والدليل على قابليّته لهذا التعميم إتيان كلمة « سواء » عقيبه ، فيقال : الشكّ في العدالة سواء تعلّق بحدوثها أم ببقائها .